ابن خلكان
93
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
النحو حتى صار أنحى أهل طبقته « 1 » ، وكان فهما فصيحا ذكيا إلا أنه كان عنده عجب بنفسه وتيه ، لقب نفسه ملك النحاة ، وكان يسخط على من يخاطبه بغير ذلك . وخرج عن بغداد بعد العشرين « 2 » وخمسمائة ، وسكن واسط مدة ، وأخذ عنه جماعة من أهلها أدبا كثيرا ، واتفقوا على فضله ومعرفته . وذكره أبو البركات ابن المستوفي في « تاريخ إربل » فقال : ورد إربل وتوجه إلى بغداد وسمع بها الحديث ، وقرأ مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه وأصول الدين على أبي عبد اللّه القيرواني ، والخلاف على أسعد الميهني ، وأصول الفقه على أبي الفتح ابن برهان صاحب « الوجيز » و « الوسيط » في أصول الفقه ، وقرأ النحو على الفصيحي ، وكان الفصيحي قد قرأ على عبد القاهر الجرجاني صاحب « الجمل الصغرى « 3 » » . ثم سافر إلى خراسان وكرمان وغزنة ، ثم رحل إلى الشام واستوطن دمشق ، وتوفي بها يوم الثلاثاء ثامن شوّال ، ودفن يوم الأربعاء تاسعه سنة ثمان وستين وخمسمائة وقد ناهز الثمانين ، ودفن بمقبرة باب الصغير ، رحمه اللّه تعالى . [ ثم ظفرت بمولده في سنة تسع وثمانين وأربعمائة ، بالجانب الغربي من بغداد بشارع دار الرقيق ] « 4 » . وله مصنفات كثيرة في الفقه والأصلين والنحو « 5 » ، وله ديوان شعر ، ومدح النبي صلى اللّه عليه وسلم بقصيدة « 6 » ، ومن شعره : سلوت بحمد اللّه عنها فأصبحت * دواعي الهوى من نحوها لا أجيبها
--> ( 1 ) ر : زمانه . ( 2 ) ص : بعد العشر . ( 3 ) س : الصغير . ( 4 ) ما بين معقفين انفردت به س . ( 5 ) من مصنفاته : الحاوي والعمد والمنتخب وكلها في النحو ، وله أيضا المقتصد في التصريف وأسلوب الحق في القراءات والتذكرة السفرية والحاكم في فقه الشافعي ومختصر في أصول الفقه ومختصر في أصول الدين . ( 6 ) ص : بقصائد .